كرة القدم بالأصل هي لاعب ارتكاز..
الدينامو - الرئة - المحرك - المكوك - الجندي المجهول.. ألقاب عديدة نالها أصحاب هذا المركز...
كرة القدم هي دائما أكثر من كونها مجرد لعبة.. من الممكن أن نتفق أو نختلف حول تلك المقولة لكننا في كل الأحوال لا نستطيع أن ننكر مدى الشغف والمتعة التي تصنعها تلك المستديرة في قلوب الملايين حول العالم .
كل شيء يتطور وقابل للتغيير، السياسة كل يوم علي شكل ولون، نظريات وقوانين العلوم تفاجئنا بالجديد، الأحوال تتبدل وكرة القدم تحولت مع مرور الوقت الي صناعة مربحة وعلم يُدرس في مختلف الجامعات والأكاديميات.. فاللعبة أخذت بعدا اخر وأصبحنا نشاهد فنون جديدة وتشكيلات تكتيـكية مختلفة لا تقل في دهائها عن خطط الحروب .
لماذا بوسكي أفضل من ألونسو ؟
ألونسو لاعب رائع في البداية، ممرر مذهل وقوي في بناء الهجمة والكرات الطولية، ويستطيع التغطية الخلفية. لكن قوة ألونسو دائماً حينما يلعب بجواره أو خلفه لاعب ارتكاز قوي. ماسكيرانو في الليفر وقبله هامان، بينما بوسكيتس في منتخب إسبانيا..لذلك مستوي ألونسو مع ليفربول وإسبانيا اقوي من أدائه مع الريال حتى في أحسن أيامه .
بوسكيتس في المقابل، يقوم بنفس أدوار ألونسو، بناء الهجمة والتمرير وقطع الكرات، لكنه يتفوق عليه في التمركز والتحرك بدون كرة.
بوسكي من أذكي لاعبي العالم في التحرك بدون كرة وملأ الفراغات. يصعد الى الأمام كي يبدأ الهجمة، ويعود بين قلبي الدفاع كي يتحول الأظهرة الى وينجات هجومية .
لا يكتف بذلك بل يتحول الي قلب دفاع صريح عند الحاجة، هو بالتالي يقوم بدور لاعب الارتكاز بالاضافة الى صناعة اللعب والتغطية. لاعب يمثل كل مراكز الوسط بلا استثناء .
ألونسو لم ينجح مع منتخب أسبانيا قبل 2010، بوسكيتس بدأ منذ صغره بالفوز في كاس العالم في 2010، لذلك بوسكي من وجهة نظري ليس فقط اللاعب الأكمل، بل الأكثر اشراق في مستقبل كرة القدم .
نقطة أخرى وهي شهادة العديد بتفوق سيرجيو بوسكيتس، بما فيهم السيد ديل بوسكي الذي يقول أنه يتمنى أن يكون بوسكيتس كلاعب، وأنه أهم قطعة في الفريق!
وعلى سبيل المثال مباراة إسبانيا ضد جنوب إفريقيا..أكثر من قطع الكرات من طرف إسبانيا هو بوسكي، وأكثر من خسرها ألونسو .
مشوار بوسكيتس مع فريق برشلونة..انطلق بيب مع برشلونة بصورة خيالية ، سنعطي هذا الفريق حقه حتما عندما نتحدث عن أعظم فرق كرة القدم بالتاريخ، لكننا الان سنلقي الضوء فقط علي وجهة نظر بيب جوارديولا في الارتكاز بالفريق، توريه الايفواري العملاق كان يشغل هذا المركز في البارسا، لاعب قوي وسريع ويمتاز أيضا باللمسة الفنية الجميلة لكنه لم يخرج عن التقاليد السائدة عن الارتكاز في تلك الفترة .
قام جوارديولا بتصعيد ناشىء صغير يدعي بوسكيتس.. لم يعرفه أحد وقتها ولم يدرك اي متابع أن هذا اللاعب الشاب سيكون صاحب الخطوة التي غيرت كثيرا في مفاهيم اللعبة بالعصر الحديث.. استمر بيب في الجنون ولم يكتفي فقط بتصعيد بوسكيتس بل أيضا اشركه علي حساب توريه شيئا فشيئا..في روما وأثناء النهائي الشهير في عام 2009 بين برشلونة ومانشستر، غاب رافييل ماركيز وداني ألفيش، لعب بويول كظهير وكان أمام جوارديولا خياران في مركز الدفاع الي جوار بيكيه، اما توريه أو بوسكيتس، واختار بيب توريه كمدافع وبوسكيتس كارتكاز .
كانت هذه هي الخطوة الأخيرة في تثبيت بوسكيتس، ومسمار قوي في نعش توريه، حصل بوسكيتس علي المقعد الأساسي واصبح توريه لاعب احتياطي بالفريق، توريه الذي يصنفه الكثيرين كأفضل لاعب ارتكاز بالعالم علي الدكة بينما يلعب مكانه ناشيء صاعد، تلك الخطوة كانت الجنون بحد ذاته..والعظماء فقط هم من يرودون الجنون، وبيب كان عظيما !
تألق بوسكيتس كثيرا في مكانه، أضاف كثيرا لهذا المركز، لاعب خفيف، ذكي، مهاري، صاحب لمسة بديعة، وعقلية كروية جبارة، يوجد جوارديولا علي الخط وبوسكيتس في الملعب، كانت هذه احطي خلطات بيب السحرية لصناعة جيل لن ينسي في تاريخ كرة القدم..جوارديولا لم ينس اطلاقا خروجه من الفريق بشكل مهين.. لم يجد نفسه في ايطاليا بالشكل الكافي وانتهي به المشوار في قطر ثم المكسيك .
الرجل صاحب المبدأ الذي لا يتجزأ وجد في بوسكيتس نفسه, أبعد توريه الذي يمثل امتداد فييرا - ميكاليلي - كين - ايسيان - ديارا.. وغيرهم، وجاء بسيرخيو الذي أعادنا الي كلاسيكية التسعينات لكن مع اضافات عديدة صنعت منه لاعب ارتكاز من الطراز الفريد، ميكس غريب بين الكرة الجميلة والعقلية التكتيـكية المحكمة، لذلك حصلت اسبانيا علي كاس العالم 2010 وهي تملك ارتكاز وقفت أمامه الكرة كثيرا، وفاز بارسا بيب بدوري الابطال مرة ثانية في ويمبلي عام 2011، هناك أسرار عديدة للنجاح لكن بوسكيتس سيظل علامة مميزة أضافت لكرة القدم وليس للارتكاز فقط، طابع خاص !
هناك أكثر من ألونسو، لكن بوسكيتس واحد !
