لا حديث هذه الأيام الا عن الكرة الذهبية ولا صوت يعلو فوق صوت البالون دور، وبما أننا لا نملك الصوت الذي يمنحنا الحق في تحديد الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم لهذا العام، فسنكتفي بصداه، لنسجل موقف ولو بسيط تجاه الشغل الشاغل للجميع في الفترة الحالية .
اذا عدنا بالذاكرة الى 2006 سنجد أن الفائز بها كان كانافارو مدافع منتخب ايطاليا نتيجة أدائه المبهر في المونديال، كما حصل رونالدو " الأصلي " عليها من قبل بعد تألقه في مونديال كوريا واليابان 2002، وزيدان الذي غاب عن بعض مباريات كأس العالم 98 لكن تألقه في النهائي وتسجيله هدفين جعل الجميع يختاره. الثلاثة حصلوا على الفرانس فوتبول وجائزة الفيفا معاً في نفس العام. وفي 2010 تم دمج الجائزتين في كرة ذهبية واحدة .
المنطق الذي قادنا الى حصول زيزو، رونالدو كانافارو على الجوائز، قاد البعض الى توقع فوز انيستا أو تشافي بالجائزة في 2010، لكن الأصوات ذهبت الى ليو ميسي، اللاعب الخارق الذي يفعل كل شيء في كرة القدم، رغم عدم حصول منتخب بلاده على اللقب وخروجه من ربع النهائي. وقتها انقسم المتابعون بين مؤيد ومعارض، لكن لم تأخذ القصة بعد أخر لأن المتنافسين في النهاية كانوا من نادي واحد مع أصوات خافتة تؤكد ظلم شنايدر الحاصل على الثلاثية مع انتر .
هذه الأصوات الان تؤكد أن ريبري لا يستحق الجائزة مع أنه حاصل على الثلاثية بأداء اعجازي طوال الموسم، والأصوات الأخري التي رحبت بفوز ميسي تؤكد هي الأخري أن العبرة بالبطولات مع أنها من قبل كانت تهتم بالأداء والأرقام الفردية فقط. في النهاية، كل شخص له كل الحق في اختياراته، وحتي تناقضاته .
نأتي الى 2011، حصل ميسي باستحقاق وبيب جوارديولا أيضاً كان له نصيب في جائزة المدرب الأفضل. ميسي وقتها أعطي صوته الى تشافي وانيستا وأجويرو. أول 25 دولة في التصنيف العالمي أعطت أصواتها الى ميسي ورونالدو باستثناء تراباتوني الذي لم يعطي للاثنين.
صامويل ايتو مثلاً تجاهل بيب جوارديولا في اختياراته، لماذا ؟ من الممكن أن تكون الاجابة هي الفيلينج أو الشعور الذي جعل بيب يطرده من جنة بارسا. ابراهيموفيتش الذي بينه وبين بيب مصانع الحداد كما يقال، حينما سئل عن اختياراته، قال بكل هدوء، صوتي ذهب الى الفيلسوف !
كاسياس وضع رونالدو وأوزيل قبل ميسي، هل فعلاً الألماني أفضل من ليو ؟ ديل بوسكي تجاهل مورينيو. كابتن منتخب الصين نسى ميسي ورونالدو، فقط اختار كاسياس، تشافي، انيستا. كيروش البرتغالي وضع ميسي قبل رونالدو، البعض قال أن كيروش رجل مباديء ويختار الأفضل، والبعض الأخر أكد بأن كيروش لا يحب كريستيانو منذ أيام الوينيتد .
في 2012، كاسياس اختيار راموس الرقم 1 ورونالدو الرقم 2 ثم انيستا. كابتن أسبانيا وريال مدريد يري أن راموس أفضل من ميسي، انيستا، تشافي، وكريستيانو. برانديلي وضع بيرلو أولاً ثم بوفون وأخيراً ميسي. لام كابتن ألمانيا اختار انيستا بينما مدربه لوف وضع أوزيل أولاً. تياجو سيلفا اختار ميسي والان يؤكد من جديد أنه اختار ليو قبل رونالدو في 2013 .
عرض الاصوات السابقة ليس الغرض منها كشف ميول وأفكار لاعبي ومدربي كرة القدم، ولكن الوصول في النهاية الى دليل ما، وهو أن الحساسية والصداقة وأكثر من أمر أخر يدخل في اختيارات الجميع. أثناء الجوائز، يتحول اللاعب والمدرب الى مجرد مشجعين، وكل واحد يختار من يحبه. والحب بالنسبة للكثيرين يعني الأفضلية، أي اللاعب الذي أحبه وأعشقه أرى بأنه الأفضل.
وهناك وجهة نظر أخرى بأن وسائل الاعلام تنشر كل الاصوات فيما بعد، وبالتالي فان هناك من يوجه صوته حسب رأي الأخرين فيه وليس رأيه هو. أي أن اختيار لاعب ما من الممكن أن يجعل الجميع ينظرون اللى صاحب الصوت بأنه شخص محايد وحيادي. الانسان مهما كانت طباعه يحب أن يُمدح ويقال عنه أنه شخص رائع.
ليس هذا فقط، بل هناك بعض العقول التي تريد توجيه رسالة ما الى لاعب أو مدرب، بأن اختياره له معناه التقدير والاحترام، وأن تجاهله هو رد لصفعة قد نالها منه من قبل، سنقلب المثل ونقول، البعيد عن القلب، بعيد عن العين، وبعيد عن البالون دور .
واذا رجعنا الى قوانين الفيفا سنجد أن المراد في النهاية هو التصويت للأفضل في العالم، البعض يقول الانجازات الجماعية لكن سنوات سابقة أثبتت أن الفائز يكون الأفضل فرديأ قبل أن يكون جماعياً. والبعض الأخر يؤكد بأن القيمة الفردية هي الأهم لكن فاز في النهاية اللاعب الحاصل على كأس العالم حتي ولو كان مدافع.
واذا جمعنا بين القيمة الفردية والبطولات الجماعية، سنعود ونسأل، ولماذا لم يفز بالجائزة انيستا أو تشافي أو حتى شنايدر بعد موسم 2010 التاريخي. وبدلاً من أن نوجه جهودنا في هذه النقاشات البيزنطية التي لا ولن تنته، أعتقد بأن كل شخص من حقه اختيار ما يراه الأفضل، دون الامتثال للتحقيق أو الخضوع لمحاكم التفتيش، لأن كرة القدم هي لعبة القلوب، وكما نقول، والقلب وما يريد !
