في الايام القليلة الماضية ، وتحديدا منذ مباراة الاياكس ، مرورا بالهزيمة في الباسك و انتهاء بمباراة قرطاجنة في الكاس ، طفت على السطح ملامح مشاكل تكتيكية عدة لفريق برشلونة على الصعيدين الهجومي و الدفاعي ، لكن ما يجعلني اكتب و احلل عن هذا هو تضارب الآراء و ووجهات النظر سواء من وسائل الاعلام او من المشجعين انفسهم ، كل يغني على طريقته و الكل يلخص المشكلة في لاعب او في المدرب و تجد في ما نذر شخصا او مجموعة تتحدث عن مشكل في عمل المنظومة ككل .
لنبدأ بآخر مباراة فاز بها البرسا في الدوري ، واقصد مباراة غرناطة التي لعب فيها فابري و اندريس في خط الوسط و ثلاثي هجومي مكون من نيمار ، بيدرو و سانشيز ، الثلاثة هم في الاصل اجنحة هجومية اي وينغات ، البرازيلي على الورق يلعب مكان ميسي كمهاجم وهمي false 9 ، بينما بيدرو كجناح ايسر LW و التشيلي كجناح ايمن RW، انيستا لعب كصانع العاب Playmaker ، لكن ما حصل في المستطيل الاخضر هو ان البرسا لعب عمليا بمهاجمين وهمين double false 9 يتمركزان امام الصندوق inside وتحديدا بين خط الدفاع و الاتكاز في منطقة تعرف باسم المنطقة الحمراء Red zone على ان يفتح الجناحان الملعب outside ، سيسك و نيمار يتواجدان مكان ميسي لتشكيل تهديد على الخصم في العمق ، من الصعب جدا توقع مسار الكرة او استراجيية الهجمة هل ستلعب في العمق ام على الاطراف و بذلك فانه من الصعب جدا ان توقفها ، لقطة ركلة الجزاء الاولى تبين تحرك المهاجمَين الوهميين الرائع و لعبا بينهما كرة ثنائية ( هات و خذ ) ، الظهير الايسر يراقب الكسيس المتمركز على الطرف الايمن و بالتالي فان الثغره بين قلب الدفاع و الجناح ظهرت و قد تم استغلالها ، الآن مع لقطة ركلة الجزاء الثانية حيث تحرك انيستا بشكل عمودي vertical و تحول الى آولتلت outlets او تحديدا كمهاجم وهمي ثاني و عاد سيسك لمكان الرسام كصانع العاب او كلاعب وسط هجومي Offensive MF( تبادل في المراكز و ايضا في المهمات ) ، سيسك يقوم بالركض الى العمق Runs behind the defenders لاعطاء الكثافة العدديه اللازمة و لاعطاء خيار التسديد من خارج الصندوق ، 5 لاعبين امام 4 مدافعين للفريق الخصم ، تفوق تام للبرسا ، كذلك في لقطة الهدف التالث ، نيمار في هجمة مرتدة يدفع الكرة للامام ، يتقدم ، تم لاحظ ان المدافعين قد تجمعوا في العمق و خصوصا لاعب الظهير الايسر حيث ترك مساحة بنيه و بين اليكسيس ، البرازيلي يمرر الكره في الوقت المناسب ، هذا الهدف بالتحديد هو على طريقة ميسي ، يذهب صوب المدافعين ، يحاول المدافعون التجمع في العمق والخروج له لاغلاق المساحه لكنهم يغفلون عن الجناح الذي يفتح الملعب ، ما اردت اظهاهره من كل هذا هو دور سيسك عندما يلعب في الوسط ، اللاعب يعطي اكثر من حل بتحركاته و اجادته لجل مراكز الوسط ، يعطي انسيابية تكتيكية هائلة وحلولا اكثر سواء للعب الطولي/العمودي او العرضي ، كذلك اللعب بنيمار و بيدرو و الكسيس يعطي تنوعا في الهجمات ، فبامكان الكناري و البرازيلي تبادل المراكز سواء على الاجنحه او في العمق ، كذلك الكسيس يمكنه التحول في اكثر من مناسبة للعب كمهاجم صريح لاستقبال العرضيات . كذلك هذا الاسلوب يعفيك من تصعيد الاظهره الدفاعية لذلك يتم تقييدها فقط بالمهام الدفاعية ( تثبيت الاظهرة ) وهو ما قد ينعكس بشكل ايجابي على الاداء الدفاعي للفريق ( نظريا ) .
على الصعيد الهجومي ، فإن مباراة بلباو كانت افضل بقليل من مواجهة اياكس ، الفريق في امستردام افتقد للريتم السريع tempo of the game ، التحرك بدون كرة move without the ball ، و استخدام الطرف بدل العمق ، وهذا مع ضغط الاياكس المتقدم high pressing على الكرة اضافة للعبه بدفاع متقدم و استخدام مصيدة التسللoffside trap جعل من البرسا مخنوقا في مناطقه ، لا يمكنك الحديث عن لاعب او لاعبين اثنين ، فالفريق كان بطيء حتى في الجري و في استقبال و تمرير الكرة ، لكن الواضح ان الفريق كان بحاجة لصانع العاب متأخر Deep Lying و آخر متقدم Creator playmaker، واحد مكلف باخراج الكرة من مناطق البرسا والآخر مكلف بالبناء السريع للهجمة ، لم نرى الجناح يدخل الى العمق و الظهير يتقدم على الطرف overlaps الا فيما نذر ، التسديدات من خارج المنطقة كانت طائشة ، حتى في المرتدات كان الفريق بطيء ، الكرات الثابتة لا يتقنها الفريق نظرا لقصر قامة اغلب اللاعبين وحتى في الضربات الثابتة لم يكن اللاعبون في الموعد , حتى ان اردت استغلال المهارات الفردية فنيمار لم يكن في يومه ، ثم انه اضاع بعض الفرص السهلة امام المرمى ، عموما لم تكن هناك حلول هجومية في المباراة ككل و لهذا جاء الهدف الوحيد من ضربة جزاء مشكوك في صحتها !
كان هذا الجزء الاول من تحليل فني لجوهر مشاكل الفريق الهجومية ، انتظر ردودكم و آراءكم بفارغ الصبر ، سنكمل في الجزء الثاني المشاكل التي عانى منها الفريق في الباسك ، وسنحاول الاحاطة بالمشاكل الدفاعية ، عشاق البرسا احبكم في الله ، تحياتي لكم اينما كنتم.