لحد الساعة حافظ برشلونة على سجله الخالي من الهزائم وذلك بتعادلين أمام فريق اتلتيكو مدريد في السوبر الاسباني و تسع انتصارات سبع منها بالليغا و اثنان بدوري الأبطال, ويقدم برشلونة هذا الموسم أداءا متوازنا معتمدا على هدافه التاريخي ليو ميسي و تعاقده المميز نيمار داسيلفا, دون نسيان التألق الملفت للقديس الجديد فيكتور فالديس, الذي لطالما طالب أغلب عشاق النادي برحيله, وهاهم اليوم يتمنون بقائه, فسبحان مبدل الأحوال.
ما يلفت الانتباه هو الأسلوب الذي ينهجه برشلونة مع قدوم المدرب الجديد جيراردو مارتينو والنجم الواعد البرازيلي نيمار, الذي أسال لعاب البرشلونيين بعد المستوى المذهل الذي قدمه رفقة منتخبه في كأس القارات.
المغامر الجريء جيراردو مارتينو :
السيد جيراردو مارتينو "تاتا" أبدى جرأة كبيرة عجز عنها من سبقه من كبار المدربين, ويتجلى ذلك في المحاولة باللعب بطريقة مباشرة, سواء بالاعتماد على الكرات الطولية من ماسكيرانو باتجاه نيمار و ذلك للاستفادة من سرعة هذا الأخير و تفوقه في المواجهات الفردية ليضرب الدفاعات البطيئة و الفرق التي تعتمد على صعود الظهيرين بهدف الزيادة العددية, أو اللعب على المرتدات التي رغم قلتها لكنها أبدت نجاعتها و ذلك بالاعتماد على السرعة و التحرك المستمر لبيدرو على اليمين و نيمار على اليسار و انطلاقات و مراوغات ميسي في وسط الميدان.
و يعد هذا النمط الجديد في اللعب بالغريب على النادي الكتالوني الذي لطاما عرف بكراته القصيرة و اعتماده المطلق على كل من بوسكتس و تشافي لبناء الهجمات تاركا للخصم الوقت الكافي للرجوع و التحصن في منطقته.
بالاضافة للبعد التكتيكي, شاهدنا أوبالأحرى استرجعنا ذكريات المداورة التي كان يعتمد عليها طيب الذكر الفيلسوف غوارديولا لإراحة اللاعبين فالسيد مارتينو يلجئ تارة إلى الزج بفابريغس بدل اينيستا وتارة سانشيز عوض بيدرو وفي بعض الأحيان لايدرج احد اللاعبين الرسميين في القائمة المشاركة وهذا من شأنه تخفيف العبء على اللاعبين و الحد من كثرة الاصابات التي عصفت بالنادي الكتالوني في السنوات الاخيرة .
الشاب الواعد نيمار:
تعاقد برشلونة مع نيمار يسر من مهمة المدرب الارجنتيني, فهذه الصفقة "من وجهة نظري المتواضعة" تعد الأفضل أوروبيا, و أسرد لكم مميزاتها :
-إرجاع اينيستا لمركزه الاصلي بالقرب من توأمه تشافي في وسط الميدان
-إمكانية اعتماد المداورة بإراحة اينيستا و هذا لم يكن ممكنا في السنة الفارطة بعد نزول مستوى كل من فيا و بيدرو
-إراحة تشافي و تعويضه بإينيستا دون فقدان القدرة على التحكم بوسط الميدان
-توغلات نيمار تتعب المدافعين و تترك المزيد من المساحة لزملائه و بالخصوص الفتاك ميسي
-إضفاء روح المنافسة بين اللاعبين (بيدرو,سانشيز, نيمار و تيلو)
-الاعتماد على الكرات المباشرة باتجاه نيمار (كما تم ذكره مسبقا)
-تخفيف العبء على ميسي و إمكانية تعويضه دون التضحية بالفاعلية الهجومية
غاب الاسد فزأر الشبل :
في المباراة الأخيرة لبرشلونة أمام سلتيك ورغم قلة تجربة البرازيلي أوروبيا, فلقد أظهر مستوى جيدا, و ذلك في غياب النجم الأكبر ليو ميسي.
المغامر الجريء تاتا مارتينو منح نيمار الحرية في التحرك في الملعب انطلاقا من الجناح الأيسر, فأظهر فعالية كبيرة, خصوصا بعد دخول كل من تيلو مكان إنيستا و سانشيز عوض بيدرو و إنتقال نيمار لمركز المهاجم الوهمي (المكان المفضل لليو ميسي), فتارة يعود لوسط الميدان للمساندة في بناء الهجمات و تارة أخرى ينطلق بالكرة محاولا اختراق الدفاع الاسكتلندي, فانتهى به المطاف بصناعة فرصة الهدف وذلك بتمريرة متقنة للتشيلي سانشيز الذي بدوره و ضعها في رأس زميله فابريغس ليغالط الحارس و يودعها الشباك.
خلاصة القول
برشلونة في هذا الموسم بصدد بناء سلاح جديد, معتمدا على تعاقده الوحيد. و نجاح برشلونة المستقبلي مرهون بنجاح المغامر الجريء تاتا في مشروعه الاستثنائي.
