-->

حرب الكلاسيكو .. لا تصالح !


كتابة وتحليـل : أحــمـد مـخـتــار

من فرانكو الي بيب جوراديولا ومورينيو، والان ميسي ورونالدو، وانضم اليهم نيمار وبيل !

برشلونة ومدريد يختلفان في كل شيء ليس فقط في كرة القدم بل في السياسة والحياة والمجتمع. العاصمة الأسبانية التي تتعاقب عليها حكومات مختلفة من اليمين واليسار ويسار الوسط، والعاصمة الكاتلونية التي مازالت محتفظة بالقومية الكاتالانية التي لم تفقد بريقها رغم مرور سنين طويلة علي انتهاء الحرب الأهلية .
يقولون أن ريال مدريد هو النادي الملكي صاحب الشعبية الأولي داخل أسبانيا، بينما يرد السير بوبي روبسون بأن كاتلونيا دولة مستقلة بذاتها وجيشها هو فوتبول كلوب برشلونة. هكذا يقول الرجل الانجليزي الشهير بعد عام واحد عاشه في برشلونة أثناء تدريب البلاوجرانا في منتصف تسعينات القرن الماضي.
مدريد مدينة الملوك، العاصمة التي تضم البنايات ومقرات الوزارات والحكومات، بينما برشلونة هي احدي عرائس المتوسط، مدينة الفنون والمسارح في أوروبا، مهد الثقافة وأرض الشعراء في شبه الجزيرة الأيبيرية. المدينتان تختلفان تماماً، بين عاصمة سياسية ومدينة تمثل قلب اقليم طامح في الاستقلال. الاختلاف اذن بين البارسا والريال أكبر من كونه مجرد صراع رياضي .

(1)

سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول

" انس الأمر يا صديقي، وركز في المباراة،" ميشيل سلجادو يوجه حديثه الي لويس فيجو أثناء احدي مباريات الكلاسيكو في الكامب نو. خلال المباراة الأولي للبرتغالي مع الريال، لم يذهب لكي يلعب الضربات الركنية، وفي الموسم التالي غاب بسبب اصابة، بينما في السنة الثالثة ذهب الي الكامب نو وبداخله قرار شجاع، سأتوجه الى الراية الركنية ولن أهاب الجمهور هذه المرة. 23 نوفمبر 2002، موعد الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد بعد شهور قليلة من مونديال كوريا واليابان .
مباراة انتهت بدون أهداف، نتيجة سلبية للغاية، لكن هذا اللقاء ظل حتي الان في ذاكرة الجميع، والسر في فيجو ومجانين برشلونة. ضربة ركنية للريال، يذهب البرتغالي لكي يلعبها، هنا يتوقف اللعب بسبب القاء الجماهير لكل شيء ممكن علي الخائن " كما يصفوه "، زجاجات فراغة، عبوات ويسكي، حجارة، ألالات حادة، مسامير، وكانت الفاجعة برمي رأس خنزير ميت علي اللاعب ! " لمشاهدة الفيديو : اضغـط


(2)

هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى !

الكلاسيكو ليس مجرد مباراة كرة قدم، انها الحرب التي تجمع بين قطبين لا يطيقان بعضهما في كل شيء، من ينظر الى المباراة من منظور رياضي فقط، فقد فاته الكثير ولن يصل أبداً الى المتعة المرجوة من متابعة هذا اللقاء. فيجو ورأس الخنزير والصراع الأزلي بين يمين محافظ ويسار متمرد، دعونا نبدأ سوياً في الغوص داخل أمواج كلاسيكو الأرض .
" كاتلونيا ليست أسبانيا " لافتة ترفع في كل كلاسيكو بالكامب نو، هل فعلا الجمهور الكاتلوني يرغب في الاستقلال عن أسبانيا ؟ وكيف سيكون مصير الكلاسيكو اذا تم الانفصال ؟ هل يلعب برشلونة في الدوري الكاتلوني ؟ وكيف سنشاهد مباريات برشلونة ومدريد في المسابقات المحلية ؟
في مدريد ينظرون الي الأمر من جانب اقتصادي بحت، من الصعب بل المستحيل ترك مدينة برشلونة، الاقليم الكاتلوني غني بموارده الاقتصادية واذا حدث الانفصال، ستعاني الدولة الأسبانية كثيراً. بينما في كاتلونيا، يري المشجعون أن الانفصال لن يؤثر علي مباريات كرة القدم، جوان لابورتا رئيس النادي الأسبق أكد بأن البارسا يستطيع اللعب في الدوري الأسباني بشكل عادي جداً، كما تلعب بعض أندية ويلز في الدوري الانجليزي، وأندية شيشانية في الدوري الروسي. من الممكن أن تنضم فرق برتغالية أيضاً الي الليجا .
مايكل لاودرب حالة خاصة جداً، انتقل من برشلونة الى مدريد لكنه لا يعاني من نفس حالة الكُره التي يعيشها فيجو. أمر غريب وليس له أي تفسير منطقي، من الممكن القول بأن لاودرب لعب في مدريد لمدة سنتين فقط، لم يقدم ما قدمه في برشلونة، الجميع علي يقين كامل بأن أجمل أيام مايكل كانت في الكامب نو، لذلك يعتبر الدنماركي نموذج فريد من نوعه .

(3)

سيقولون:
ها نحن أبناء عم.

شاهدت منذ سنوات فيلم تسجيلي عن الكلاسيكو، أعجبني لأنه يختلف بشدة عن كل ما سبقه وكل ما جاء بعده، لأنه سلك مسار أخر، دخل عش الجماهير، واقترب من قلب اللعبة النابض، العشاق في مدريد، والكوليز في كاتلونيا. " الكوليز هم جمهور برشلونة، في القديم كان ملعب بارسا صغير، الجمهور كان يأتي بالألاف، يجلسون فوق العواميد والأسوار، الواقف خارج الملعب يري ظهرهم فقط، فنادوهم بالـ Cules " .
جارسيا، مشجع مدريدي، شاب في أواخر العشرينات، يشجع الميرينجي بحرقة. ذهب مع أصدقائه في الرحلات التي خرجت من البرنابيو الى مدينة فالنسيا لحضور نهائي الكوبا ديل ريه عام 2011 بين ريال مدريد وبرشلونة في ملعب ميستايا. الرحلة تستغرق قرابة الساعتين. جو من الألفة والمرح بين المشجعين، لكن الكل يهاب برشلونة الرهيب في تلك الفترة .
جارسيا لم تكن تفرق معه، كان يصرخ بين رفقائه، هيييي سنفوز عليهم يا رجال، خسرنا من برشلونة كثيراً في الفترة الأخيرة، وألان جاء دورنا حتي ننقض عليهم. لدينا جوزيه، رجل شجاع، وكريستيانو الأسرع من الجميع، فريقنا أصبح أقوي وفرصتنا قادمة لا محالة. تذكروا دي ستيفانو واستعيدوا روح خينتو، خينتو العظيم الذي لا يُقهر بسهولة .
يسأل الصحفي جارسيا، لماذا أنت الوحيد الذي تملك هذا التفاؤل ؟ هاهاها يضحك الفتي ويقول، لا أعرف، لكني أشعر أن هذا اليوم هو يومنا. ثقة البارسا كبيرة ومن الممكن أن تنقلب عليهم، ونحن متحفزون ومتعطشون الي الانتصار. هي مجرد 90 دقيقة، مباريات الكئوس لا تعترف بالمقدمات. ساراجوزا فاز علينا من قبل، ونحن لسنا أقل منهم بكل تأكيد .
يصل الباص الي ملعب المباراة، ينزل الجميع ويبدأ تدفق الجماهير داخل الميستايا. جمهور الميرينجي كامل العدد، والهتافات تبدأ، Hala Madrid، تحيا مدريد، وتسقط كاتلونيا. المباراة تنطلق والتشجيع لا يتوقف، أوووو فرصة ضائعة من رونالدو، القائم ينقذ برشلونة. هنا جارسيا يصرخ بمفرده، استمروا يا أبطال، اقتربنا من النصر .
ينتهي الشوط الأول ويأخذ الجميع راحة لعدة دقائق، ينطلق الشوط الثاني وسط تفوق كاتلوني رهيب، صمت في مدرجات الملكي، وتشجيع صاخب في الناحية الأخري، بينية حلف دفاعات الريال، بيدرو يحصل علي الكرة ويسددها أرضية زاحفة داخل الشباك. أوف صمت مطبق، لا يكسره الا راية الحكم المساعد، هييييييييييييه يقولها جارسيا وهو ينادي علي زملائه، شجعوا شجعوا، انها رسالة من السماء، سننتصر .
تنتهي التسعين ويأتي الوقت الاضافي، هجمة هنا وهجمة هناك، يهرب دي ماريا ويلعبها عرضية رائعة لينقض عليها رونالدو ويصعد فوق الجميع ليضربها برأسه معلناً هدف قاتل في شباك بينتو. الجميع يرقص في جنون، هتافات وصخب غير عادي، جمهور مدريد غير مصدق، جارسيا وكأن روحه صعدت الي خالقها، وفمه لا كلمة واحدة، فعلوها الأبطال، عملوها الوحوش،هزموا أولاد الـ .... .
تمر الدقائق وكأنها ساعات علي المدرجات البيضاء حتي صافرة الحكم. أوووووه فاز الريال علي البارسا وحصل علي الكأس، مدريد أبطال، عادوا من جديد. جارسيا طوال الرحلة يرقص ويغني. يقول للمرافق الصحفي، فرحتي اليوم أكبر من نجاحي في دراستي، زواجي من صديقتي، وحتي حصولي علي أول راتب من عملي. ريال مدريد هو حياتي .


(4)

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

يستمر البرنامج التسجيلي وينتقل هذه المرة الي كاتلونيا، الاقليم الحر الذي يهتف باسم واحد، بارسا بارسا بارسا. العم أنخل، مواطن كاتلوني قد بلغ من العمر كثيراً وشاب شعره لكن قلبه مازال شاباً. تجلس معه ويحكي لك ذكرياته القديمة مع الأحمر والأزرق، كوبالا الهنجاري الرهيب وأهدافه البديعة، دي ستيفانو الذي سرقه الريال من برشلونة لكي يصنع تاريخه، سانيول رئيس برشلونة الذي قتله جيش فرانكو، كرويف العبقري الذي هزم الريال بالخمسة، لاعباً ومدرباً .
عم أنخل كان يعمل في الكامب نو، اداري داخل الملعب العريق، لذلك شهد كل كبيرة وصغيرة تخص الفريق طوال تاريخه، وبعد تقاعده، قام بافتتاح مقهي صغير، يمتاز بديكوره الأقرب الي ملاعب كرة القدم، وألوانه الحمراء والزرقاء، تدخل المكان وكأنك في مركز تدريب برشلونة. يجتمع الأصدقاء والأهل والجيران في المقهي كل أسبوع لمشاهدة مباراة برشلونة .
أنخل يفتخر دوماً بأنه قابل بيب جوارديولا، وقال له أنت السبب في ذهابي الي عملي يوم الاثنين وأنا سعيد. ضحك بيب وسأله لماذا، قال له الشيخ، لأن فريقك يقدم كرة قدم ممتعة، تنسيني الهموم والمشاكل، أنت هدية من السماء يا ابن الكتلان. تجتمع الصحبة قبل مباراة البارسا والريال في ذهاب سيمي فينال شامبيونز 2011، المباراة التي جاءت بعد هزيمة الكأس الأخيرة .
الأغلبية متشائمة، الريال منتشي بفوز الميستايا، والثقة اهتزت داخل صفوف البارسا، المشاعر متضاربة، الا أنخل، ثقة الرجل في الفوز أذهلت الجميع، لا تقلقوا يا شباب، سنهزم مدريد وفي عقر دارهم. طالما هناك بيب علي الخط وميسي في الملعب، لا خوف. انهم جنود مخلصين في جيش كاتلونيا الشجاع .
تبدأ المباراة، شد وجذب هنا وهناك، شوط أول بلا هجمة منظمة للفريقين. تصيح امرأة قائلة، مورينيو يقودنا الي الفوضي، سيخطفون هدف في الشوط الثاني، هكذا يفعلون، أساتذة في سرقة المباريات. يبتسم العم العجوز ويقول لها في هدوء، سيتغير الوضع في الشوط الثاني، برشلونة يحافظ علي مجهوده وسينقض علي الفريسة في اللحظة المناسبة .
كرة مشتركة، بيبي يدخل في قدم ألفيس وكأنه في حرب وليس مباراة. البرازيلي يقع علي الأرض، يهرول الحكم مسرعاً ويُشهر البطاقة الحمراء في وجه المدافع البرتغالي، أووووه قرار جريء ومستحق. اذا كانت هذه الكرة في الليجا، كان اللعب سيستمر، حكامنا يعشقون اللون الأبيض، خرج هذا الكلام من أحد المشجعين الجالسين في نهاية المقهي.
تستمر المباراة وينزل أفيلاي، يأخذ المغربي الهولندي الكرة ويمر من مارسيلو يلعبها عرضية، يقابلها يمسي بلمسة ساحر بين أقدام كاسياس، جووووووووول ديل ميسيييييييييييييييي. تنقلب المقهي رأساً علي عقب، والجميع يشكر العم أنخل علي ثقته التي لم تهتز. يقف بوسكيتس علي الكرة وكأنه أحد رجال الديليفري في مطاعم الوجبات السريعة، ويترك الكرة للأرجنتيني علي غرار تقديم العامل لوجبة شهية الي أحد الزبائن، يأخذها الملك رقم 10 ويمر من الجميع ويسجل هدف مارادوني عظيم .
ألم أقل لكم يا سادة، أننا سنفوز ؟ هذا الفريق دائماً عند حسن الظن، بيب ورجاله لا يمزحون، انهم أبطال لا يعرفون المستحيل. سنصعد الي النهائي في ويمبلي وسنفوز من جديد، ونستعيد هدف كومان الصاروخي في شباك الطليان.

(5)

إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل.

دعونا نتكلم كفنيين علي رأي الكابتن جعفر. برشلونة مع تاتا مارتينو أصبح أكثر واقعية، الأرجنتيني شخص براجماتي ومدرب يلعب وفق امكانيات فريق وحسب قدرات الخصم. البلاوجرانا فقد الاستحواذ في مباراة فاييكانو لكنه فاز بالأربعة، لم يهاجم كثيراً أمام سيلتك ولعب بدفاع متأخر وحقق المراد بهدف قاتل في النهاية. حتي أمام أوساسونا وميلان، لم يصل الي الفوز لكنه أيضاً لم يُهزم وعرف كيف يصل بدفاعه الي بر الأمان .
بوسكيتس يعتبر أهم اللاعبين في تشكيلة تاتا. سيرجيو أيام بيب وتيتو كان دوره أكبر في التغطية علي المتقدمين الي الأمام، والعودة الي الخلف كي يصبح مدافع ثالث لكي يعطي الحرية الكاملة من أجل تقدم الأظهرة الدفاعية. الان يقوم بنفس الدور لكن مع دور هجومي أخر، بوسكيتس يتمركز أكثر أسفل دائرة المنتصف، يستلم الكرة ويمررها طولية مباشرة الي تشافي وانيستا في الأمام داخل الثلث الهجومي الأخير. لا يكتف بذلك بل يقطع الكرات مبكراً ويساهم في تطبيق الضغط من الوسط وليس الدفاع .
تمركز تشافي وانيستا أصبح له بعد أخر، تاتا يعرف جيدأ أن اللياقة والقوة البدنية لم تعد مثل السابق، لذلك أصبح يستخدم لاعبي الوسط في وضعية هجومية الي الأمام، بدلاً من تمركزهم في المنتصف، يصعدان الي الأمام قليلاً ويستقبلا الكرات القادمة من قلبي الدفاع أو بوسكيتس. مجهود تشافي أصبح له مخزون استراتيجي، لأن حركته في المنتصف قلت، ليس بسبب مشاكل بدنية بل لتعليمات مارتينو التكتيكية .
انيستا يحاول تاتا تعريفه وكأنه نسخة معدلة من تشافي، الدون المميز جداً في اللعب بين الخطوط، يتواجد أكثر في الثلث الأخير، مهمة المراوغات حملها الي حد ما نيمار، البرازيلي الحريف القادر علي المرور من الجميع. انيستا أصبح مايسترو يتحكم في ريتم وشكل الأداء رفقة تشافي، قل عدد الأسيست لكن زاد الثقل التكتيكي داخل الملعب .
نيمار مهمته قوية في أي مباراة، بيدرو يحب الانطلاق، تييو يعشق احراز الأهداف، سانشيز يبحث دوماً عن ميسي، فوضي غير عادية، ينظمها فقط البرازيلي القادر علي سحب مدافع واثنين وثلاثة الي اليسار لكي يراقبوه. نيمار محطة مهمة في فتح الطريق أمام القادمين من الخلف، سيسك يصل الي المرمي كثيراً بسبب عبقرية نيمار في فتح المساحات، البرازيلي عامل أساسي في تكتيك مارتينو الراغب في جعل البارسا أكثر حدة وقدرة مباشرة .
ميسي هو ميسي لكن أصبح أكثر قرب من مرمي الخصم، هو يلعب بشكل أقرب الى الـ 9 الحقيقي من كونه مهاجم وهمي. مارتينو يريد ذلك، نيمار دوره أقوي الان في التمرير والأسيست، انيستا يمرر ويراوغ، تشافي يتحكم ويمرر، ميسي دوره الحقيقي في تكتيك برشلونة، تسجيل الأهداف، اذا لم يفعل غير ذلك، فهو كافي جداً، ومباراة أوساسونا خير دليل .
التيكي تاكا لم ولن تمت، لكنها تحتاج الي نوعية خاصة من اللاعبين. مارتينو رجل يعرف أولوياته، ويدرك أن المقدمات يجب أن تكون كاملة حتي نصل الي نهاية ناجحة. البارسا يحافظ علي نفس أسلوب لعبه، الكرة التي تعتمد علي الاستحواذ، لكن ليس بقوانين التيكي تاكا، بل بفوضي أكبر ومحاولة اللعب المباشر. بارسا بيب لعب بهذه الطريقة في موسم 2009 أيام ايتو وهنري، بارسا ريكارد في 2006، الأمر ليس غريب مادام داخل نطاق السيطرة والاستحواذ .


(6)

وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً

أنشيلوتي علي الجانب الأخر، ليس بالمخترع أو المبتكر تكتيكياً، هو رجل يحاول النجاح في هدوء، وحتي يفشل في هدوء. له طريقة لعب وأسلوب يعتمد أكثر علي اللعب الهجومي، ليس طابع خاص أو فريد من نوعه، لكنه أثبت نجاحه من قبل في أكثر من نادي. ريال مدريد مع مورينيو كان فريق يميل أكثر الي التمركز الجيد واللعب علي المرتدات خصوصاً في المباريات الكبيرة. لذلك عاني كثيراً أمام بايرن، دورتموند، ثم أتليتكو مدريد في نهائي الكأٍس، فرق تعرف كيف تغلق نصف ملعبها وتعتمد علي المرتدات القاتلة، السحر ينقلب علي الساحر .
الان مع كارلو، الريال يلعب بشكل هجومي، هناك مساحات كبيرة في الخلف، يعتمد علي وسط يمرر الكرات بقيادة مورديتش، وأجنحة تدخل الي العمق، دي ماريا من أجل التمرير، وايسكو يتحول الي صانع لعب وهمي داخل منطقة الجزاء. يلعب الايطالي بثنائي هجومي، بن زيما ومعه رونالدو، وليس مهاجم واحد كما كان يفعل مورينيو .
دور رونالدو محوري في الخطة، لأنه يتقدم الي الأمام أكثر، يلعب كمهاجم أول، ويترك مهمة الضغط لبن زيما. البرتغالي يتواجد داخل منطقة الجزاء، لذلك كراته الهوائية زادت وقربه من المرمي أوضح. ريال مدريد يسجل الان أكثر من كرات ثابتة أو اختراقات تبدأ من الطرف وتقطع في عمق الملعب، ينطلق الثنائي الهجومي علي كل جانب، اما التمرير ثم التسديد، أو الاختراق من العمق في المساحات الشاغرة .
تكتيك ساعد كثيراً دي ماريا البارع في القطع الي العمق والتمرير، كذلك ايسكو الذي ينطلق من الخلف في المساحة التي يتركها المدافعون المنشغلون بمراقبة رونالدو أو دي ماريا. يعتمد الميرينجي علي ظهيرين، واحد دفاعي بحت والأخر يهاجم، يستخدمها حسب تحركات الأجنحة الهجومية. حينما يدخل الجناح في العمق، يصعد الظهير الي الطرف الهجومي. يقف الجناح علي الأطراف، يتقدم فقط الظهير الي منطقة الوسط من أجل الضغط .
المراد أن الريال لم يعد مثل السابق في فلسفته الهجومية، أفكار الوافد الجديد لم تصل بعد الي اللاعبين بالشكل الكافي، يلعب الملكي وكأنه في حرب نفسية مستمرة بين أسلوبه القديم المتوارث منذ سنوات، وفلسفته الجديدة التي تحاول التوغل في عقول الجميع داخل وخارج الملعب .

(7)

فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ !
هل البارسا والريال لا أخطاء أو هفوات !؟

الثنائي له ما له وعليه ما عليه. برشلونة يطبق الضغط المتقدم في بعض المباريات المعروف باسم الـ Block Pressing وهو يحتاج الي عملية تحول سريعة من الهجوم الي الدفاع اثناء المرتدات العكسية، الكتلان يعودون بثلاث مدافعين + لاعب وسط. بوسكيتس وماتشيرانو وكوريا ناجحون حتي الان، لكن بيكيه يعانيء من بطء شديد لذلك من الممكن ضرب الفريق بمرتدات قاتلة خصوصاً أن أدريانو ليس بقوة أبيدال الدفاعية التي كانت تؤهله الي اغلاق كل المنافذ .
ريال مدريد هو الأخر سيء في التغطية العكسية، بسبب المساحات الشاغرة بين الأظهرة والأجنحة الهجومية. رونالدو لا يعود أبدأً وايسكو مجهوده الدفاعي قليل لذلك توجد فجوة كبيرة علي الجهة اليسري. كاسيرس استغلها في مباراة يوفنتوس، ونجح أكثر من فريق في الليجا في تلك المهمة خلال المباريات السابقة. الريال اصبح يهاجم وبالتالي هناك مساحات ورائه .
تاتا مارتينو يعمل علي حل جميع المشاكل وينجح شيئاً فشيئاً حتي الان، لكن الكرات الهوائية معضلة صعبة. ليس السبب فقط في تكتيك الـ Man Marking الذي يعتمد علي الرقابة الفردية في الكرات الهوائية بل أيضاً في قصر قامة اللاعبين وضعفهم في ضربات الرأس. برشلونة استقبلت شباكه أهداف في مباراة سيفييا وفالنسيا بسبب العرضيات. من الممكن أن يفعل الفريق كل شيء، ومن ضربة ركنية، يقبل هدف سهل .
، 
أنشيلوتي يفتقد الي ألونسو، أيارميندي القادم الجديد لم يدخل بعد في أجواء الميرينجي، وخضيرة يتقدم الي الأمام بلا رابط. عوامل أجبرت مورديتش علي العودة الي المنتصف من أجل التغطية لكن الكرواتي ليس بقوة تشابي في هذه الميزة. من الممكن لأي فريق يجيد لعب الكرات الطولية والتمريرات المباشرة أن يقتل الريال باللعب في المنطقة بين رباعي الدفاع ومحور الوسط. كرة البارسا تعتمدعلي الاستحواذ لكن نجم مثل ميسي يعود الي هذه المنطقة كثيراً ولاعب بقيمة سيسك يستطيع صنع الفارق .
خلاصة القول، أن الفريقين يملكا كافة الأدوات اللازمة للفوز لكن من الوارد ضربهما في بعض نقاط الضعف، وهذه هي متعة كرة القدم. ألا تعرف من الفائز الا أثناء المباراة. أنا لست عالم للغيب ولا قاريء للكف، لا أحبذ التوقعات ولا أميل لها، لذلك أفضل أن تُترك النهاية مفتوحة، بين أقدام اللاعبين وداخل قلوب الجماهير، وفي عقول المدربين، نلقاكم في كامب نو .

(8)

انها الحرب، قد تثقل القلب،
لكن خلفك، كرة القدم .!

تعديل

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تعديل

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أخبار ريال مدريد

إشترك على القناة ليصلك جديد الفيديوهات

أخر التعليقات

إنضم إلى صفحتنا على الفيسبوك

إعلانات

قوالب بلوجر

جميع الحقوق محفوضة لدى مدونة برشلونة الى الأبد 2014-2015

تصميم : أسامة نصيف