كما قلنا أمس، جمهور ريال مدريد في حالة صمت لزيارة الفريق بيت لحم والخليل، وغداً أي اليوم سوف يعيش في حالة تمرد ضد زيارة الفريق إلى ما يُسمى بإسرائيل..كم هو مثير للشفقة كل شخص يقوم بتلك الأعمال..إلتزم بالصمت طيلة البارحة عندما رأى اللاعبون مع أطفال فلسطينين ألسنتهم العفنة خرجت الان، منذ صباح اليوم صور ميسي تنتشر في كل مكان، يتم نشر القصص وحكايات ألف ليلة وليلة، مقارنات بين كريستيانو وميسي بين هذه الأمور..كل جمهور يجلب الصورة التي تعجبه ويغض بالبصر عن الاخرى، ذلك يحضر صورة كريستيانو رونالدو بالكوفية الفلسطينية وصورة ميسي مع علم صهيون واخر العكس .
" ليونيل ميسي يهودي " عبارات ستسمعونها طيلة سنوات قادمة منهم و سيحفظونها عن غيب.. سيقومون بتلاوتها عليكم كل صباح كل مساء في كأس السوبر في الليغا و في دوري الابطال عند كل مرة يسجل فيها ميسي هدفاً ستسمعون هذه العبارات .
المسألة لم تعد متعلقة بشخص لاعب اسمه ليونيل ميسي و لا بنادي اسمه برشلونة المسألة الان تحولت الى متاجرة بالدين و متاجرة بالقضية المسألة تحولت الى نقل صراع لم يقدر احد اطرافه على المنافسة فيه داخل الملعب فاختار الطريق الاسهل الا و هي المعركة خارج الملعب.
المعركة لم تبدأ اليوم و القضية اصبحت مكررة تنسخ نفسها كل فترة و فترة و الاختلاف فقط بالمضمون و الموضوع بدأ يتحول الى برنامج اسبوعي. السبت : ميسي يسهر في احد النوادي الليلية الاحد : ميسي يسرق احد البنوك الاثنين :ميسي لا يدفع ضرائبه الثلاثاء : ميسي يخون زوجته الاربعاء ميسي يصلي مع اليهود، الحديث لن يكون انكاراً لحقيقة ان ميسي قام بالصلاة عند حائط البراق او حتى محاولة تبرير ذلك فلا اظن ان احداً شاهد صور اللاعبين عند حائط البراق الا و تضايق منها.لكن ان تصل الامور بالبعض الى المتاجرة بالقضية و الدين من اجل ناديه او من اجل لاعبه المفضل فلا بد لنا من وقفة مع ذلك .
لنفكر في الأهداف التي تدفع أي شخص للقيام بذلك: هل الهدف من كل هذا الحملة هي الدفاع عن الاقصى و حائط البراق ؟ هل تستطيعون تذكر اخر مرة اهتم بها العرب بقضية فلسطين قبل هذا اليوم ؟ ما يؤلم هو ليس نشر تلك الصور، لأنه أمر عادي وما هو الإ من أشخاص متخلفة يحاولون تشويه صورة اللاعبين، الذي يؤلم حقاً..لماذا تذكر " ذلك الشخص " القضية الفلسطينية وفلسطين عندما رأى صورة ميسي؟ لماذا لم يدافع عن فلسطين إلا عندما رأى الصورة؟
قبل أن نعمل على تطهير ميسي فلنطهر أنفسنا أولاً،كيف نطلب من لاعبي برشلونة أن ينصروا قضايانا ونحن أول من يفرط بها؟ كيف لنا أن نطلب منهم أي شيء والسفارات الخاصة للي ما يتسموش موجودة بكل الدول العربية؟! هذا الذي ينتقد النادي لانه ذهب بزيارة لاجل السلام، عليه ان يخجل من نفسه لأنه معروف من الذي يرفض إقامة علاقات ومباريات مع فلسطين، رؤساء دولنا نحن .
نكذب بأعلى صوت عندما نكذب على أنفسنا، نحن أول من تخلينا عن القضية ولا أحد غيرنا، نحن من خذل أنفسنا، قبل أن نلوم فلان وعلان لماذا لا نقوم بتوجيه أصبع الإتهام لنا أولاً؟
ميسي هو لاعب كرة قدم و كفى، لماذا نحب ميسي و برشلونة ؟ لأنهم يقدمون كرة جميلة ممتعة ليس لأي شيء ، عشقنا ليونيل ميسي لما يقدمه داخل الملعب لا خارجه، نشجع اللاعب داخل الملعب لا خارجه، نحب اللاعب لا ضميره ، كل شخص يقوم بشتم ميسي له الحرية في ذلك و لا احد يمنعه و لكن هل فعلاً يشتم ميسي دفاعاً عن القضية و لماذا تذكرها اليوم ؟! الشخص هذا يعيش بنسبة كبيرة في بلد عربي و 90% من البلدان العربية لديها معاهدات سلام مع هؤلاء.. اكبر ما قدمه للقضية الفلسطينية كان تغيير صورة البروفايل عندما ابادت اسرائيل غزة عن بكرة ابيها و هذه هي المشكلة! كيف يحق لشخص متخلي و متنصل من قضيته خلال السنة كاملة ان يختار الدفاع عنها فقط في اليوم الذي يكون الموضوع فيه صالح ناديه او لاعبه المفضل و زيادة شعبيته من خلال تشويه صورة ميسي و برشلونة؟ ليس بإمكاننا أن نفعل شيء؟ ..أن لا تفعل شيء أقل ضرراً وأفضل بكثير أن يتم فعل تلك الأمور والعمل على تشويه الصورة أكثر..
الجولة التي قام بها الفريق بأكملها كانت من اجل السلام في المنطقة و بدأت في فلسطين بخوض الفريق للتدريبات مع اطفال فلسطين قبل توجههم الى الاراضي المحتلة لاتمام الجزء الثاني من الزيارة و الذي فيه و لقيود مفروضة على النادي في هذه الزيارة قام اللاعبون بالتقاط الصور عند حائط المبكى و لم يكن شيئاً من اختيارهم و انما شرطاً من سلطات الاحتلال على برنامج الزيارة مع العلم ان العالم الغربي و الدول العربية بأكملها اعترفت بحق اسرائيل بالوجود و بات من الغباء ان يستغرب احدهم زيارة الاوروبيين و الامريكيين الى اسرائيل و التطبيع معها الا و دولنا العربية او المطبعين معها.
لم استطع الا ان انتبه ان الاعلام ترك الفريق بأكمله و ركز بالذات على صورة لاعب واحد اسمه ليونيل ميسي و هو نفس اللاعب الذي اتهم بخيانة زوجته قبل ايام و نفس اللاعب الذي اتهم بفرض اسم المدرب على ناديه و للصدفة ايضاً هو نفس اللاعب الذ صار يعرفه الاعلام المتخلف بالحرامي بعد حملة التشهير في قضية التهرب من الضرائب.بصراحة لن استغرب اذا استيقظت غداً لأجد خبراً عنوانه "ميسي هو الشيطان نفسه".
رسالة أخرى إلى أصحاب الصفحات والمواقع، أرجوكم كفى عبثاً بالقضية الفلسطينية فهي أكبر من برشلونة وريال مدريد ، أكبر من كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، لن تستفيد شيء لو حاولت أن تحسن صورة لاعبك المفضل، لن يأتي أي شيء منه، لن يرد عليك بالملعب لمعروفك، القضية أكبر من عدد اللاليكات التي سوف تأتي بسبب تصريح يتم تأليفه أو صورة لخصمك تشوه سمعته، القضية أكبر من أهدافك الأخرى، كفى تشويه سمعة وعقلية وثقافة العرب، كفى غسيل دماغ بالبشر، كفى نشراً لصور أوزيل وهو يقرأ القران وكاكا في المسجد، كفى نشراً لصور أبيدال وأفيلاي وغيرهم ، لا حاجة للدفاع عن الموضوع أصلاً ، القضية ليست كريستيانو رونالدو وميسي، هم لن يعملوا على تحريرها، بل أنتم أنفسكم، القضية قضية دماء .
بالنهاية..كان هنالك سوء تنظيم من قبل الجهات الفلسطينية، الإعلام اليهودي حاول أن يصور ما يُسمى بإسرائيل بأفضل صورة ممكنة..حاولوا أن يعرفوهم على الديانة،طقوسهم،المعتقدات وكل شيء..بينما نحن إستغلينا وجودهم من أجل أن يحضر مغني ويغني زينة لبست خلخالا، هنا فرق الثقافة، وهذا نقد لنا ..الإعلام اليهودي يصور نفسه للغرب كشخص مسكين لا حول له ولا قوة ، يعمل على نيل عطفهم وينجح بذلك، كفى عبثاً بصورة العرب..ولا داعي للعمل على زيادة سوءها عن طريق الدفاع عن لاعب أو الوقوف ضد لاعب بأمور غبية وإدخال القضية بينهم وبالمناسبة كل هذا الكلام ليس دفاعاً عن الفريق إطلاقاً ولا بأي شكل من الأشكال .
